الشيخ علي المشكيني

65

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

وأمّا كيفيّة علمهم بها وحدوده ومقداره ، فيصعب تحصيله واستفادته من الأدلّة ، إذاً فنعتقد في ذلك بما هو عليه في الواقع وما هو ثابت في علمهم وعلمه تعالى ؛ بل يمكن أن يقال : إنّه لا إشكال في علمهم بجميع ما في كتاب اللَّه تعالى من ظهوره وبطونه ، ومحكمه ومتشابهه ؛ لورود أخبار فيه كثيرة متواترة ، مع أنّه إنّما أعطى اللَّه الكتاب لهم ، وأنزله إلى جدّهم وفي بيتهم ، ليبلّغوه إلى جميع العالمين من زمانهم إلى يوم القيامة ؛ فيكشفوا في كلّ عصر عن حقائقه وأحكامه ومعارفه ممّا يحتاج إليه أهل ذلك العصر ، وحينئذٍ فكيف يمكن جهلهم بما هو فيه ، وعدم اطّلاعهم على مفاهيمه ومراميه ؟ ! فالحقّ الحقيق بالإذعان بعد القول بإمامتهم الاعتقاد والتسليم بكونهم عالمين بجميع ما في القرآن من العلوم والمعارف وكلّ ما فيه من الأسرار والغيوب ، وحيث إنّ الكتاب الكريم شامل على علوم جمّة ومعارف وافرة وبواطن وغيوب لا تُحصى ، كانت النتيجة هي علم الأئمّة بكلّ سرّ وغيب كان في كتاب اللَّه ، إلّاأنّ الكلام في حدود مفاهيم الكتاب العزيز ومقدار ما يحتويه ، فيرجع الكلام أيضاً إلى الاعتقاد بعلمهم بالغيب بنحو الإجمال ، كما عرفت آنفاً ؛ وللكلام محلّ آخر .